أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
119
تهذيب اللغة
يوم بَدْر ، ولكني اسْتَبْقَيتُك لمثل هذا اليوم . فقال عمرو : وأنت واللَّه لقد كنت أَهدفْتَ لي ، وما يَسُرُّني أنَّ لي مثل ذلك بِفَرَّتي منك . قال شمر : قوله : أهدفت لي ، الإهدافُ : الدُّنُّو منك والاستقبالُ لك والانتصاب . يقال : أهدَف لي الشيءُ فهو مُهدِف ، وأنشد : ومِن بني ضَبَّة كَهْفٌ مِكْهَفُ * إنْ سالَ يوماً جَمْعُهمْ وأَهدَفُوا وقال : الإهدافُ : الدُّنُوُّ : أَهدَفَ القومُ : إذا قَرُبوا . وقال ابن شُميل ، أو قاله الفرَّاء : يقال لمّا أَهدَفَتْ لي الكوفةُ نَزَلْتُ ، ولمّا أهدَفَتْ لهم تفرَّقوا ، وكلُّ شيء رأيته قد استقبَلك استقبالًا فهو مُهْدِف ومُسْتَهدِف . قال النابغة : وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مُسْتَهدِفٍ * رابِي المَجَسَّة بالعَبِير مُقَرْمَدِ أي مُرتفع منتصب ، وقد اسْتهدَف : أي انتَصَب ، ومن ذلك أُخذ الهدَف لانتصابه لِمَنْ يَرمِيه . وقال الزَّفَيان السَّعْديّ يذكر ناقته : ترجوا اجتبارَ عظْمها إذْ أَزْحَفَتْ * فأَمْرَعَتْ لما إليكَ أَهدَفَتْ أيْ قدْ قَرُبتْ وَدَنَتْ . وفي « النوادر » : يقال : جاءت هادِفَةٌ من ناس ، ودَاهفَةٌ وجاهشَةٌ . وهاجِشَةٌ وهابِشَةٌ وهائِشةٌ ويقال : هل هَدَف إليكم هادِفٌ ، أو هَبَشَ هابِشٌ : يستخبره هل حَدَثَ ببَلده أحدٌ سِوى مَن كان به . وقال الليث : الهدَف : الغرَض . والهَدَفُ من الرّجال : الجسيم الطَّويلُ العُنُق العريضُ الألوَاح . ويقال : أَهْدَفَ لك السحابُ أو الشيء : إذا انتَصَب ، والهَدفُ : كلُّ شيءٍ عريض مرتفِع . و في الحديث أَنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم كان إذا مرَّ بهدفٍ مائلٍ أو صَدفٍ مائلٍ أسرَعَ المشيَ . قال أبو عُبيد : قال الأصمعيّ : الهدَف : كل شيء عظيم مرتفع . وقال غيره : وبه شُبِّه الرَّجل العظيم ، فقيل له : هَدَف ، وأنشد : إذا الهَدَفُ المِعْزالُ صوَّب رأْسَه * وأَعجبه ضَفْوٌ من الثَّلّةِ الخُطْلِ قال : والصَّدَف نحوٌ من الهَدف . وقال أبو سعيد في قوله : إذا الهدف المِعْزال : هذا راعِي ضأن فهو لضَأْنه هَدف تأوِي إليه ، وهذا ذمٌّ للرجُل إذا كان راعِيَ الضأن ، ويقال : أحمقُ من راعي الضأن . قال : ولم يُرِدْ بالخُطْل اسْترخاء آذانها ، أراد بالخُطْل : الكثيرةَ تخْطِل عليه وتَتْبَعُه . قال : وقوله : الهَدَف : الرجلُ العظيم خطأ . و في حديث أبي بكر : قال له ابنه عبد الرحمن : لقد أَهْدَفْتَ لي يومَ بدر ، فَصِفْتُ عنك ، فقال أبو بكر : لكنَّك لو أَهدفْتَ لي لم أَصِفْ عنك : يقال لكل